لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
86
في رحاب أهل البيت ( ع )
عند الله باستحالة ذلك ، وهو قوله : ( لَنْ تَرانِي ) ليتيقنوا وينزاح عنهم ما دخلهم من الشبهة ، فلذلك قال : ( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) . فإن قلت : فهلا قال : أرهم ينظروا إليك ؟ قلت : لأنّ الله سبحانه إنّما كلّم موسى ( عليه السلام ) وهم يسمعون ، فلما سمعوا كلام ربّ العزّة أرادوا أن يرى موسى ذاته فيبصروه معه ، كما أسمعه كلامه فسمعوه معه ، إرادة مبنية على قياس فاسد . فلذلك قال موسى : ( أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) ، ولأنه إذا زجر عمّا طلب ، وأنكر عليه في نبوّته واختصاصه وزلفته عند الله تعالى ، وقيل له : لن يكون ذلك : كان غيره أولى بالإنكار ، ولأنّ الرسول إمام امّته ، فكان ما يخاطب به أو ما يخاطب راجعاً إليهم . وقوله : ( أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) وما فيه من معنى المقابلة التي هي محض التشبيه والتجسيم ، دليل على أنه ترجمة عن مقترحهم وحكاية لقولهم ، وجل صاحب الجمل أن يجعل الله منظوراً إليه ، مقابلًا بحاسّة النظر ، فكيف بمن هو أعرق في معرفه الله تعالى من واصل بن عطاء ، وعمر بن عبيد ، والنظام ، وأبي الهذيل والشيخين ، وجميع المتكلمين ؟ فإن قلت : ما معنى ( لن ) ؟ قلت : تأكيد النفي الذي تعطيه « لا » وذلك أن « لا » تنفي المستقبل . تقول : لا أفعل غداً ، فإذا